المحقق النراقي
343
مستند الشيعة
والاستصحاب الشرعي لا يكفي في دفع الغرر العرفي ، لأنه يتحقق مع احتمال تغير الوصف واقعا في العرف احتمالا لا يتسامح فيه أهل العرف ، والاستصحاب لا يجدي في دفع ذلك الاحتمال . والحاصل : أن الغرر هو احتمال عادي أو واقعي مجتنب عنه عرفا ، والنهي متعلق بذلك ، والاستصحاب يدفع الاحتمال شرعا لإعادة وواقعا ، ولذا لو نذر أحد أن يجتنب عما احتمل عنده ملاقاته للبول لا يجوز له ملاقاة ما يحتمله بدفع الاحتمال بالأصل ، ولو نذر أن يجتنب عما أخبر زيد بنجاسته لا يجوز له ملاقاته لاستصحاب عدم نجاسته وعدم حجية خبر زيد . يا : إذا اكتفى بالمشاهدة السابقة فيما يجوز له الاكتفاء به فظهر الخلاف بما يوجب اختلاف الثمن نقصا أو زيادة بما لا يتسامح به عادة ، فالمصرح به في كلام الأكثر ثبوت الخيار للمشتري مع النقص في المثمن وللبائع منع الزيادة ، وفي الثمن بالعكس ( 1 ) . واستشكل المحقق الأردبيلي في جميع ذلك بأن مقتضى القاعدة البطلان ، فإن العقد إنما وقع على الموصوف ، وغير الموصوف لم يقع عليه العقد ، فيكون باطلا ( 2 ) . وقد مر في بيع المملوك وغيره ما يدفع به ذلك ، إلا أن الكلام في دليل الخيار ، قيل : ولعله ما يدل على خيار العيب ولزوم الضرر ( 3 ) . أقول : الأول إنما يتم لو كان مطلق انتفاء الوصف عيبا ، أو كان
--> ( 1 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة 3 : 267 وصاحب الحدائق 18 : 478 . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 183 . ( 3 ) انظر الحدائق 18 : 482 .